إذا رأيت أفعى واقفة أمامك و هي تتماوج و صوت جرسها يطرب أذانك و ابتسامتها العريضة تظهر أنيابها و جلدها الناعم يسطع تحت أشعة الشمس, فلا تظن يا صديقي أنها تمازحك و هي فرحة مبتسمة, لأن طبعها الشرير و المؤذي يجعلها لا تقترب من أحد الا لتلدغه و تحقن سمها في عروقه، كذلك هو حال بعض البشر يقتربون منا بوجوه ضاحكة وأحضانا دافئة و أصوات ضحكاتهم تخترق طبل أذاننا و كلماتهم تقع على أنفسنا كسم الافاعي فتعكر مزاج بعضنا, و تغضب البعض الاخر منا, و تدخل بعض الاخر في دوامة من القلق و الاكتئاب, و توصل الأسوأ حظا منا للانتحار, و كل ذلك تحت عنوان " المزاح ".
فلنحاول تعريف كلمة " المزاح " بعيدا عند القاموس وكثرة الفلسفة، إنما بشيء بسيط من الكلمات كما يعرفها العامة من الأشخاص الأسوياء.
" المزاح هو عبارة عن كلمات وعبارات وحركات ونظرات ونبرة صوت يتوجه بها شخص ما لشخص معين بقصد ألدعابة وتلطيف الجو والانبساط والضحك كي يستمتع جميع الحاضرين وعلى رأسهم الشخص الذي هو محور المزاح حيث لا يجد فيها أي نوع من الإيحاءات السلبية التي تجعله يفقد ابتسامته بطريقة مباشرة او غير مباشرة".
ان المزاح الذي يسلط الضوء على عيوب الشخص سوء في نفسه أو عقله أو جسده أو مستواه العائلي أو الاجتماعي أو الدراسي أو المادي أو الدينــــي، والذي يجرح شعوره ويعيبه أو يفضحــــه أو يغضبـــــه أو يبكيــــه، والذي فيه تنمر وتقــــزيم "ليس بمزاح أبدا"، كل كلمة أو حركة أو تلميح تجعل الشخص يشعر بالعار أو الخجل أو يجعل منه اضحوكة للأخرين " ليست بالمزاح أبدا".
كم من مجالس عائلية تربع عليها مزاح الافاعي لتنتهي بقطع الأرحام؟ كم عدد الزملاء الذين تدهورت علاقاتهم وأصبحوا أعداء بسبب هذا النوع من المزاح؟ كم من الاصدقاء أصبحوا أعداء وأحدهم يلعب لعبة المزاح؟ ......فلننتبه لكل كلمة نتلفظ بها، فبعض الكلمات تنحت على جدران قلوب الكثيرين تألما لمواقف مأساوية تعرضوا لها وأحد المازحين يرقص رقصة الافاعي في مجلس ما، ولننتبه الى شبه الاحباب والأصدقاء الذين يبدون لنا الطيبة ولين في حين أن كل كلماتهم كالسهم المسموم, فلا تترك هذا النوع من الاشخاص يقنعك أنك انت من لا يفهم المزاح، وأنه ليس لديك روح الدعابة، وأنك مكبل بالعقد النفسية مهما كان ذلك الشخص "للمزاح أدب وضوابط" لا تنسي ذلك أبدا، بل أهدئ وركز وأفهم وتذكر أن العيب ليس فيك بل في قلب المازح المريض الذي يجعله يضن أن مقامه سوف يرتفع بتقزيم الاخرين, ولقصر عقله هو لا يعلم أنه يدخل في خانة " الأشخاص السامين" والسام جوابه " الترفع والاعتزال ".