العصا السحرية
ما أسمعه من طرف كل من يطلب منى استشارة نفسية:
لا أريد أدوية لأنني لست مجنونا كما انها سوف تجعل منى مدمنا.
لا أريد تقنيات طويلة وهل هى حقا مفيدة ؟
اريد حل سهلا وسريعا.
أما جوابي فهو كالتالي: إذن يلزمك عصا سحرية ينقر بها على رأسك فتتغير حياتك.
كلما رئيت شخص واعيا وناضجا فكريا، مسؤولا على أقوله وتصرفاته، هادئا متزن في ردود أفعاله، متقبلا الحياة بحلوها ومرها، فرحها وقرحها، ثرائها وفقرها، علاقاته العائلية والاجتماعية والمهنية سوية، تراودني أفكار كثيرة، منها: ماهي نوعية التربية التي حصل عليها؟ الى أي درجة كانت تجارب وصدمات حياته قوية؟ وخاصة كيف استطاع تجاوزها للوصول الا هذا النوع من الاستقرار النفسي؟ أسئلة عادية, متيقنة أن كل مخلوق مبتلى في روحه، ونفسه، وجسده، وأهله، وماله، ومنه استقراره، يمكن أن يبدا هذا الابتلاء لدي الشخص من نعومة أضافره, كما يمكن أن يحدث أثناء مشوار حياته, هذا قانون رباني لا مفر منه, لكن دائما نقول إن الفرق يكمن في درجة الابتلاء, وهذا يخرج على سيطرتنا ولا حول و لا قوة لنا فيه الا بما يمكننا العمل على تغيره عن طريق السعي، وهذه النقطة بالضبط التى سوف يتركز عليها البرنامج الإرشادي العلاجي النفسي الذي أقترحه على كل شخص يقرئ مقالاتي وهو مهتم بتحسين نمط معيشته, لهذا السبب أجد نفسي أكن كامل الاحترام و التقدير لكل من استطاع أن يخرج من أنفاق أحزانه وتجاوز أوجاعه والتصالح مع نفسه و مضى قدما متفائلا بكل خير, واعيا لحاضره متقبل واقعه ساعيا دائما للتحسين من نفسه والحصول على ما هو أفضل له. كنت أود يا صديقي أن أفرح قلبك الحزين، وأهدئ من روعك، وأطفئ النار التي تحرق أعصابك وأقول لك عندي حل سحريا يكمن في جملة تقرأها، أو في طريقة تطبقها، مرة واحدة فتشفى، للأسف لا توجد عصا سحرية أضرب بيها على رأسك ومنه تتلاشى كل أتعابك ومشاكلك النفسية والجسدية، ولن يستطيع أن يفعل ذلك مهما كان خبيرا في المجال النفسي أو العقلي، لو كان ذلك ممكن لاختل القانون الرباني. الدنيا قائمة على الخير والشر، والاخرة قائمة على الجنة والنار، والبشر فيهم الصالح والطالح، الخير والشرير، وبين ذلك تتضارب المصالح البشرية، وطريق كل واحد منا محشو بجميع أصناف البشر. لن يتغير نظام العالم والاخرين من أجل راحتك أنت، بل أنت من يجب أن تغير الكثير من شخصك الحالي حيث تصل إلى أحسن نسخة منك تعمل من أجل راحتك ورفاهيتك وليس العكس، أنت من يجب أن ينهض ليقطع حبل الوصال بالماضي وأوجاعه ليتصل بالحاضر وواقعه ولن يحصل ذلك إلا بالعلم والتعلم والعمل.